الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
449
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
المسيح عليه السّلام لهم : إنه سوف يأتي من بعدي نبي اسمه أحمد من ولد إسماعيل عليه السّلام ، يجيء بتصديقي وتصديقكم وعذري وعذركم ، وجرت من بعده في الحواريين في المستحفظين ، وإنما سماهم اللّه عزّ وجلّ المستحفظين لأنهم استحفظوا الاسم الأكبر ، وهو الكتاب الذي يعلم به علم كل شيء ، الذي كان مع الأنبياء ( صلوات اللّه عليهم ) يقول اللّه عزّ وجلّ : ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ) « 1 » الكتاب : الاسم الأكبر ، وإنما عرف مما يدعى الكتاب التوراة والإنجيل والفرقان ، فيها كتاب نوح عليه السّلام ، وفيها كتاب صالح وشعيب وإبراهيم عليهم السّلام فأخبر اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى « 2 » وأين صحف إبراهيم ؟ إنما صحف إبراهيم الاسم الأكبر ، وصحف موسى الاسم الأكبر . فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم ، حتى دفعوها إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلما بعث اللّه عزّ وجلّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسلم له العقب من المستحفظين ، وكذبه بنو إسرائيل ، ودعا إلى اللّه عزّ وجلّ ، وجاهد في سبيله ، ثم أنزل اللّه جل ذكره عليه : أن أعلن فضل وصيّك . فقال : [ رب ] إن العرب قوم جفاة ، لم يكن فيهم كتاب ، ولم يبعث إليهم نبيّ ، ولا يعرفون نبوّة الأنبياء ولا شرفهم ، ولا يؤمنون بي إن أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي ، فقال اللّه جلّ ذكره : وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ « 3 » وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ « 4 » فذكر من فضل وصيّه ذكرا ، فوقع النفاق في قلوبهم ، فعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك وما يقولون ، فقال اللّه جلّ ذكره : ولقد نعلم أنه يضيق صدرك بما يقولن فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين
--> ( 1 ) لم ترد هذه الآية بهذا الوجه في القرآن . ( 2 ) الأعلى : 18 ، 19 . ( 3 ) النحل : 127 . ( 4 ) الزخرف : 89 .